الصفحة 48 من 95

كانت معارضة في الزعامة السياسية، وخشية على ازدهارهم الاقتصادي من أن يضعف لو قبلوا دعوته، ولم تكن - معارضتهم إياه - بسبب العقيدة والإيمان! وإلا فالقرآن نفسه يدل على أن فكرة الوحدانية - وهي الفكرة الأساسية في الإسلام - كانت معروفة في غربي الجزيرة العربية )) [1] .

بعد ذلك يمكن أن يكون البحث في دعوى (أن البيئة الجاهلية مصدر القرآن) مبنيا على جملة من المقدمات وضعها المستشرقون ليستنتجوا منها نتائج لا تفضي إليها تلك المقدمات.

لقد حاول المستشرقون أن يجعلوا من رسالة الإسلام امتدادًا - مع بعض التهذيب - للحركة الدينية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، ذلك أن مجتمع العرب - في نظرهم - قبل الإسلام كانت تتوافر فيه كل مقومات الحياة الدينية التي جاءت بها رسالة الإسلام من اعتقاد وتشريع وأخلاق.

ففي مجال الاعتقاد زعم هؤلاء أن العرب عرفوا التوحيد، ودانوا به، ولم يشركوا في عبادة الله، وفي مجال العبادات زعموا أن العرب كانوا يصلُّون، ويحجُّون ويعتمرون، وفي مجال الأخلاق زعموا أنهم اتصفوا بالعفة والشجاعة، والكرم وإغاثة الملهوف، وذلك هو ما جاء به الإسلام، فالأمر لا يعدو إذًا أن يكون القرآن نتاج هذه الحياة الراقية، وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم - وهو أحد المكيين - لا يعدو أن يكون زعيمًا استلهم حياة الجاهلية في عصره، وقدمها في كتابه الذي قال فيه إنه وحي، وإنه رسول.

(1) أورد ذلك الدكتور / محمد البهي - رحمه الله - في كتابه: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ص: 228، 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت