الصفحة 51 من 95

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم: 19 - 23] .

وإذا كان هؤلاء موحدين - كما يزعم رينان - ففيم كان استغرابهم، ونفورهم وغضبهم عندما بعث النبي-صلى الله عليه وسلم- يدعوهم إلى كلمة التوحيد -لا إله إلا الله- فقالوا منكرين: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 5 - 7] .

فهذه آيات ثلاث من سورة (ص) وهي مكية، تبين الأولى منها: كيف أنكروا دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى التوحيد، وتصرح الثانية بإصرارهم على الشرك والصمود في وجه دعوة التوحيد، وتفيد الثالثة تقادم عهدهم بهذا الشرك.

أفبعد هذا يزعم زاعم أن التوحيد كان دين أهل مكة، وأن القرآن جاء امتدادًا لتقرير تلك العقيدة؟!

وفي مجال العبادات يذكر القرآن الكريم نمطًا من تلك العبادة في صلاة المشركين التي كانت خليطًا من التصفيق والصفير والضجيج واللهو، يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، فهل تلك هي الصلاة التي شرعها الإسلام في خشوعها وذكرها ودعائها وتجردها لله تعالى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت