الصفحة 52 من 95

وفي مجال الحج: كانت نداءات الشرك يضج بها المشركون حول الكعبة، تعلن الكفر الصراح، فعن ابن عباس -رضي الله عنهم- قال: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ويلكم قدٍٍ قدٍ ) ) [1] ، فيقولون: إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت [2] .

وفي مجال التشريع الذي يقوم عليه بناء المجتمع، وأساسه الأسرة، كان النكاح في الجاهلية في أكثر صوره ضروبًا من الزنا الصريح، فجاء الإسلام فمحا كل صوره وأبطلها ولم يستبق منها إلا الصورة النقية المثلى التي شرعها الله تعالى لعباده.

فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها: (( أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من

(1) أي: كفاكم هذا الكلام واقتصروا عليه ولا تزيدوا.

(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: ك / الحج، ب / التلبية وصفتها ووقتها، ح / 1185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت