فهرس الكتاب
أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا: كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جُمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطَتْه به ودعي ابنَه، لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث محمد -صلى الله عليه وسلم- بالحق هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم )) [1] .
هذا إلى ما حكاه القرآن من وأد الأطفال [الأنعام: 140] وابتزاز المهور وإرث النساء والأقارب كرهًا [النساء: 19 - 21] ، وظلم اليتامى [النساء: 2] والجشع وإهمال الفقراء وازدراء الضعفاء [الفجر: 17 - 20] .
أما الكرم والشجاعة والنجدة وبقية قيم المروءة العربية المشهورة، فلم يكن منطلقها إيمانًا أو دينًا كما يزعم المستشرقون، وإنما كانت ضروبًا من المباهاة والتفاخر؛ لاستجلاب الثناء وحسن السمعة والذكر، وإلا فبجانبها كان الظلم والبغي والعدوان كما مر.
كانت تلك حياتهم في مجالاتها المذكورة، فجاء القرآن فدعا إلى: نقاء التوحيد، وسلامة العبادة، وعدالة التشريع، وطهارة الأخلاق.
أفبعد هذا كله يقال: إن البيئة الوثنية كانت مصدرًا للقرآن في: العقيدة والتشريع والأخلاق؟ فهل يُخرج الحنظل شهدًا، أو تنبت الجَلامِدُ ثمرًا؟!
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ك / النكاح، ب / من قال: لا نكاح إلا بولي، ح / 5127.