الصفحة 55 من 95

-عليه السلام- من دعوة إلى الوحدانية ونبذ لعبادة الأصنام، والإقرار بالبعث والنشور، والحشر وتبشير المؤمنين بالجنة، وتخويف الكافرين من النار، والابتعاد عن الخمر ووأد البنات وسيِّئ الأخلاق )) [1] .

ومن أشهر الحنفاء الذين ظهروا في جزيرة العرب قبل البعثة (قس بن ساعدة الإيادي) كان يعظ الناس في أنديتهم، ويدعوهم إلى ما هو عليه من دين إبراهيم -عليه السلام-، خطب يومًا في سوق عكاظ [2] فكان مما قاله: (( تبا لأرباب الغفلة، ليصلحن العامل عمله، وليفقدن الآمل أمله، كلا، بل هو إله واحد، وليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى، وأمات وأحيا، وخلق الذكر والأنثى، ربُّ الآخرة والأولى، أما بعد: فيا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ وأين العليل والعواد؟ كل له معاد، يقسم قس برب العباد، وساطع المهاد، لتحشرن على الانفراد في يوم التناد، إذا نفخ في الصور، ونقر في الناقور، وأشرقت الأرض، ووعظ الواعظ، فانتبذ القانط، وأبصر اللاحظ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر، والنور الأزهر، والعرض الأكبر، في يوم الفصل، وميزان العدل، إذا حكم القدير، وشهد النذير، وظهر التقصير، ففريق في الجنة وفريق في السعير ) ) [3] .

وخطب يومًا فيه كذلك على جمل أحمر، فقال: (( يا معشر الناس اجتمعوا فاسمعوا، وإذا سمعتم فعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، وقولوا وإذا قلتم فاصدقوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات،

(1) آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره: 1/ 265.

(2) عكاظ: سوق من أسواق العرب قرب مكة، كانوا يجتمعون بها كل سنة، فيقيمون شهرًا يتبايعون ويتفاخرون ويتناشدون، فلما جاء الإسلام هدم ذلك. لسان العرب، مادة: (( عكظ ) ).

(3) البداية والنهاية لابن كثير: 2/ 233، ط / دار الفكر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت