الصفحة 56 من 95

وأحياء وأموات، ليل داج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وضوء وظلام، وليل وأيام، وبرّ وآثام، إن في السماء خبرًا، وإن في الأرض عبرًا .. إلى أن قال: يا أيها الناس: إن لله دينًا هو أحب إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه، وهذا زمانه وأوانه )) [1] .

هذه الدعوة التي دعا إليها هؤلاء الذين أرقهم ضلال الناس وجهلهم، فأرادوا أن ينأوا بأنفسهم عنها إلى ما كان من دين إبراهيم -عليه السلام- هي التي جعلت المستشرقين يعتقدون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أخذ منهم الوحي وكانوا مصدره فيما جاء به من القرآن.

ذهب إلى ذلك بعض المستشرقين منهم (تسدال) و (مستر كانون رسل) [2] وهم في ذلك يُغفلون من الحقائق التاريخية والملابسات ما يفقدهم أي أساس أو سند في دعواهم، ويجعلها مجرد اتهام - باعثه الهوى - لا يستند إلى دليل، ونستطيع أن نقرر ذلك فيما يلي:

(أ) لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلس إلى هؤلاء أو تَعَلَّم منهم، وإذا كان هناك لقاء ببعضهم، كورقة بن نوفل -الذي كان قد تنصر -فهو لقاء عابر، سجلت الروايات ما حدث فيه، وذلك عندما ذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- إليه بصحبة زوجه خديجة -رضي الله عنها- لإخباره بما كان من شأن الوحي، وقد اعترف له ورقة بالنبوة والرسالة، ولم يجلس منه حينها مجلس المعلم ولم يقل له: تلك آثار الحنيفية التي دعونا إليها، أو أن الرسالة ثمرتها.

(1) المصدر نفسه: 2/ 234.

(2) راجع: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره: 1/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت