الصفحة 57 من 95

(ب) كما أن هؤلاء الحنفاء أنفسهم - مع دعوتهم تلك - كانوا يتطلعون إلى نبي يبعث - فيجدد دين إبراهيم عليه السلام- ليتبعوه، ويسيروا معه على هذا الدين الحق، الذي يهديهم هذا النبي إليه بإذن الله تعالى، كما ورد قريبًا في موعظة قس.

(ج) هناك فرق كبير بين ما ورد في عظات هؤلاء الحنفاء للناس في أمر الاستدلال بالخلق على الخالق، والتوجيه إلى العمل الصالح، والاستعداد للموت والحشر، وبين المنهج الكامل الذي جاء به الإسلام في عقيدة التوحيد وأسسها، وتقرير العبادات وأركانها وصفاتها، والمعاملات ومنطلقاتها، والأخلاق ومقوماتها، والزواجر وحدودها، والموت والقيامة، وما بعدهما من الجزاء والحساب والجنة والنار، ذلك الدين القيم الكامل الحق.

وتمام القول في ذلك: أن من أدرك الإسلام منهم فأسلم، وهو ورقة بن نوفل، قد تبع النبي -صلى الله عليه وسلم- مصدقًا، ولم يجلس منه مجلس المعلم، ولم يدّع أن تلك الرسالة ثمرة تعاليمه هو وأضرابه من الحنفاء، وإنما تمنى أن يمتد به العمر عند معاناة النبي -صلى الله عليه وسلم- من قومه، ليكون في نصرته.

كما ورد -في سياق حديث عائشة رضي الله عنها- من قول ورقة للنبي-صلى الله عليه وسلم-: (( هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم-: (( أو مخرجي هم؟ ) )قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت