فهرس الكتاب
ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة بن نوفل أن توفي )) [1] .
قال ابن حجر -رحمه الله تعالى- يرجح موت ورقة بعد ذلك بقليل كما يدل عليه (( ثم لم ينشب ) ): (( أي لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات ) ) [2] .
فأي منهج علمي - والأمر كذلك - يقرر في أدنى قدر من الثقة أن فكر الحنفاء كان مصدر القرآن، أو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذه عنهم ... هذا في ميزان الحق والعلم لا يستقيم!
رابعًا: دعوى أن مصدر القرآن الكريم اليهودية والنصرانية، ونقض هذه الدعوى:
كان من المفترض أن نفرد كلا من جانبي هذه الدعوى بمسألة، لكنا عدلنا عن ذلك؛ لأن ادعاء المستشرقين في هذا الصدد واحد، وهو كون القرآن منتحلًا من اليهودية والنصرانية، والرد على هذا الادعاء واحد وإن اختلفت بعض التفصيلات.
يزعم المستشرقون أن مصدر القرآن الكريم: هو اليهودية والنصرانية، وأنه في هذا الاستمداد قد جمع بين كتب اليهود والنصارى (التوراة والإنجيل) وبين التراث الذي خلفه علماؤهم، وقد ورد التصريح بذلك فيما كتبوه.
يقول جولدزيهر (1850 - 1921 م) [3] في سياق تشكيكه في مصدر القرآن الكريم من خلال تعدد القراءات، وأن القرآن ليس له نص واحد مع كثرة
(1) صحيح البخاري: ك / بدء الوحي، ب / 3، ح / 3.
(2) فتح الباري: 1/ 27، ط / دار المعرفة.
(3) مستشرق مجري تخرج باللغات السامية على كبار أساتذتها في بودابست ليبزج وبرلين وليدن، ولما نَبُه ذكره عين أستاذًا محاضرًا في كلية العلوم بجامعة بودابست سنة 1873 م، ثم أستاذ كرسي سنة 1906 م، من مؤلفاته: العقيدة والشريعة في الإسلام، والأساطير عند اليهود، وغيرها الكثير، المستشرقون: 3/ 906 نجيب العقيقي.