الصفحة 60 من 95

ويقول المستشرق الألماني (( شاخت ) )المولود 1902 م [1] -موسعًا دائرة الاتهام في انتحال القرآن من غيره- تحت عنوان: (( محمد والقرآن ) )ما نصه: (( إن محمدًا قد ظهر في مكة كمصلح ديني، وأنه احتج بشدة على كفار مكة من أهل مكة واعتبروه كمجرد كاهن، أو عراف آخر، وأنه بسبب قوة شخصيته قد دُعِي إلى المدينة في عام 622 م كحكم في نزاع قبلي بين أهل المدينة، وأنه كالنبي قد أصبح قائدًا ومشرعًا، يحكم مجتمعًا جديدًا على أساس ديني، وأن محمدًا قد اقتبس من اليهود في المدينة كثيرًا من الأحكام، إن روايات جمع القرآن ملفقة، لفَّقَهَا الفقهاء؛ وأصول الفقه وكذلك التشريعات الإسلامية منتحلة من القانون الروماني، والقانون البيزنطي، وقوانين الكنائس الشرقية، ومن التعاليم التلمودية، وأقوال الأحبار، ومن القانون الساساني. كل هذه القوانين والتعاليم والقواعد تَشَكَّلَ منها القانون الديني للإسلام ) ) [2] .

هذه هي الدعوى التي يدعيها المستشرقون ومن لف لفهم، وهي دعوى كاذبة في أصلها، مغرضة في هدفها، زائفة في شواهدها، منقوضة في كل جوانبها.

وقبل أن نخوض في الرد عليها يجب أن نحدد وجهة البحث في المسألة من أصلها ببيان علاقة القرآن الكريم بالكتب السابقة (التوراة والإنجيل) .

(1) تصلح: جوزيف شاخت، تخرج في جامعة برسلا وليبزيج، وعين أستاذًا في جامعة فرايبورج 1927 م، وفي جامعة كوتسيرج 1932 م، وفي الجامعة المصرية 1934 م. المستشرقون: 2/ 803 نجيب العقيقي.

(2) مقدمة للشريعة الإسلامية ص 20، 21، نقلًا عن كتاب: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي. حاشية ص: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت