فهرس الكتاب
تتمثل علاقة القرآن بما سبقه من الكتب، وفي مقدمتها (التوراة والإنجيل) في ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: التصديق لما جاء فيها من أصول الإيمان، وأصول الشرائع التي لم تمتد إليها يد التحريف؛ لأن أصل الدين واحد، فلا يعتبر التشابه هنا دليلًا على أخذ القرآن مما قبله، بل هي أصول واحدة تواترت عليها الكتب.
الجانب الثاني: الهيمنة، وهي بمعنى: الشهادة والحفظ والرقابة [1] وهي هنا تعني الحكم على ما في هذه الكتب من حيث النسخ أو الإحكام، ونحو ذلك، وفي تقرير الأمرين معًا يقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .
يقول الشيخ الطاهر بن عاشور في شرح الآية مبينًا كنه العلاقة في الجانين: (( وقد أشارت الآية إلى حالتي القرآن بالنسبة لما قبله من الكتب، فهو مؤيد لبعض ما في الشرائع مقرر له، من كل حكم كانت مصلحته كلية لم تختلف مصلحته باختلاف الأمم والأزمان، وهو بهذا الوصف مصدِّق، أي محقق ومقرر، وهو أيضًا مبطل لبعض ما في الشرائع السالفة، وناسخ لأحكام كثيرة من كل ما كانت مصالحه جزئية مؤقتة مراعى فيها أحوال أقوام خاصة ) ) [2] .
(1) لسان العرب، مادة: (( همن ) ).
(2) التحرير والتنوير: 6/ 221 للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ط / دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.