الصفحة 62 من 95

ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن هذا كله فيما لم تتناوله يد التحريف في هذه الكتب من أتباع النبيين الذين استحفظوا عليها فلم يحفظوها، وما أكثر ما بدلوا وغيروا فيها.

كما أنه ليس من قبيل استباق الأمور، أو المصادرة على النتائج أن نؤكد حقيقة كون القرآن كله معجزًا محكمًا متقنًا لا يعتريه أدنى خلل، وتلك قضية قامت عليها أدلة الإعجاز، ولا تحتاج إلى دليل وراءه، والغرض من هذا التأكيد بيان أن ميزان الحكم القرآني على تلك العلاقة بينه وبين الكتب السابقة ميزان عدلٍ واحدٍ لا يتغير.

الجانب الثالث: من علاقة القرآن بما سبقه من الكتب: كشف ما فعله أهل الكتاب في شأن رسلهم، وما أجرموه في حقهم وحق كتبهم، وهذا الجانب هو موضوع الحديث، وهو الفيصل في نقض دعوى المستشرقين انتحال القرآن من اليهودية والنصرانية.

لقد سجل عليهم القرآن الكريم، وكشف من أفعالهم ما يلي:

1 -كتمانهم الحق في كتبهم:

قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] والمراد بكتمان الحق في هذه الآية هو كتمان نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت