الصفحة 80 من 95

وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 11 - 13] وما بعدها حتى آية [26] .

لقد لبث الوحي أكثر من شهر لا ينْزل رغم شدة الحاجة إلى ما نزل من براءة أم المؤمنين -رضي الله عنها - أليس من البداهة - والأمر كذلك أن نقول: إن القرآن لو كان من كلام محمد -صلى الله عليه وسلم- لما ظل بعد هذا الاتهام الشنيع لزوجه ساعة ألم، أو لحظة حرج يعيشها والمسلمون معه، ولكان قد بادر إلى تلاوة هذه الآيات ناسبًا إياها إلى الوحي كما هو الشأن في القرآن كله فيحمي عرضه، ويدفع عن حرمته، ويقطع ألسنة الخراصين، ويرد كيد الكائدين؟

ولكنه -صلى الله عليه وسلم- ما كان ليفعل لسبب واضح، وهو: أن الأمر ليس إليه، والوحي ليس طوع أمره، والكلام ليس من عنده، والدفاع ليس دفاعه، وإنما كل ذلك من عند رب العالمين، وليس له فيه -صلى الله عليه وسلم- إلا البلاغ الذي لا يتجاوز ما أمر بتبليغه، وكان مما نزل عليه وبلغه قول الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .

ثانيًا: إتيان الوحي معاتبًا له -صلى الله عليه وسلم- أو موجهًا إلى غير ما أراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت