فهرس الكتاب
2 -لما نصر الله تعالى رسوله في غزوة بدر، وأسر المسلمون عددًا كبيرًا من المشركين، استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في هؤلاء الأسرى: أيقتلهم أم يقبل منهم الفداء؟ فأشار عمر -رضي الله عنه- بقتلهم، وأشار أبو بكر -رضي الله عنه- بأخذ الفداء، ومال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى رأي أبي بكر فأخذ منهم الفداء، فأنزل الله تعالى قوله:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67 - 68] [1] .
فلو كان -صلى الله عليه وسلم- يقول ما يقول من قبل نفسه لما سجل عليها هذا العتاب الشديد، حتى لا يهتم بتخطئة نفسه أو بتردده، أو أنه ما كان قد قبل بأخذ الفداء أصلًا، ولكنه القرآن ينْزل من لدن حكيم حميد.
3 -كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا يكلم واحدًا من ذوي المكانة في قريش من المشركين يرجو إسلامه، وبينما هو كذلك جاءه عبد الله بن أم مكتوم -وهو رجل أعمى- يسأله أن يعلمه ويرشده، فأعرض عنه عابسًا؛ لأنه يشغله عما يطمع فيه من إسلام الرجل، فأنزل الله تعالى قوله: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا
(1) راجع ما جاء عن ذلك فيما أخرجه الحاكم في المستدرك: ك / التفسير، ب / تفسير سورة الأنفال: 2/ 329، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح على شرط مسلم.