فهرس الكتاب
مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: 1 - 10] [1] .
أفيعقل أن يكون هذا الكلام صادرًا عمن قيل في شأنه، وعوتب به، كلا .. لا يقول ذلك عاقل، والأمثلة غير ذلك كثيرة.
ثالثًا: إعجاز القرآن البشر جميعًا عن الإتيان بمثله:
من الأدلة القاطعة -التي لا تقبل جدالًا- على كون القرآن كله وحيًا من عند الله تعالى: إعجازه البشر جميعًا -مع التحدي الدائم- أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، وأوجه الإعجاز كثيرة ليس هذا مقام تعديدها، لكنا سنكتفي هنا بوجهين يقطعان جدال كل مجادل:
أولهما: إعجازه في إخباره بالغيوب المستقبلة:
مما جاء في القرآن الكريم في مجال إعجاز البشر أنه أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكنا سنورد أمثلة تفي بالغرض:
(أ) لعل أوضح ما يذكر في هذا المجال آيات التحدي بالقرآن ذاتها، فقد أخبر الله تعالى أن الكفار سيعجزون عجزًا كاملًا عما ووجهوا به من التحدي أن يأتوا بمثل القرآن، أو بسورة من مثله، وذلك في قوله الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . وقوله سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ
(1) راجع ما جاء عن ذلك فيما أخرجه الحاكم في المستدرك: ك / التفسير، ب / تفسير سورة (عبس) : 2/ 514، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال الذهبي في التلخيص: هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي مرفوعًا عن هشام بن عروة، وهو الصواب.