فهرس الكتاب
دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة: 23 - 24] .
فكان الأمر كما أخبر، يشهد بذلك الواقع، فلم يستطع عربي فضلًا عن أعجمي أن يواجه هذا التحدي ويأتي بسورة من مثله.
(ب) إخبار القرآن بنصر المؤمنين، وإحقاق الحق، وهزيمة الكفار واندحارهم، وذلك في قول الله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] وقد نزلت هذه الآية في مكة، وحدث ما أخبرت به في المدينة في (بدر) بدقة كانت مثار عجب عند الصحابة -رضي الله عنهم- أنفسهم، حتى إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما نزلت هذه الآية قال: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ فلما كان يوم بدر رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يثب في الدرع، وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} فعرف تأويلها يومئذ [1] .
(ج) إخباره بانتصار الروم بعد هزيمتهم المنكرة أمام الفرس، وذلك في قوله الله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 2 - 5] .
وقد تحقق ذلك في أقل من عشر سنين، كما ورد في حديث ابن عباس -رضي الله عنهم [2] .
(1) انظر في ذلك: تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن كثير: 4/ 266، ط / دار المعرفة، بيروت 1403 هـ.
(2) الحديث أخرجه الترمذي في سننه، ك / التفسير، ب / ومن سورة الروم، ح / 3193، وقال: حديث حسن صحيح غريب، كما أخرجه الحاكم في المستدرك: ك / التفسير، ب / تفسير سورة الروم: 2/ 410 وصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص.