الصفحة 85 من 95

(د) إخباره بعدم تمني اليهود الموت، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [الجمعة: 6 - 7] ، وذلك متحقق دومًا، فلم يحدث - ولن يحدث - أن تمنى يهودي الموت - ولو ادعاءً - مناقضة للقرآن.

والأمثلة أكثر من أن تحصى في هذا المقام، ونقول: إن تلك أدلة لا تقبل الجدل على كون القرآن من عند الله تعالى؛ إذ ليس في مقدور أحد من البشر أن يتنبأ بشيء فيصدق كما قال تمامًا ولو حدث ذلك مرة أو مرات على سبيل الافتراض، فإن ذلك لا يمكن أن يكون دائمًا مطردًا.

ثاني الوجهين من أوجه الإعجاز: إخباره عن القرون السابقة والأمم البائدة:

لقد حفل القرآن الكريم بأخبار السابقين الأولين من الرسل مع أقوامهم، ومن غير الرسل، فجاء فيه قصص: آدم ونوح وإبراهيم وهود وصالح وشعيب ولوط وموسى وعيسى وغيرهم عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه، كما جاء فيه قصص ابني آدم، وأصحاب الكهف، وأصحاب السبت وأصحاب الجنة، وأصحاب الأخدود، ولقمان، وقارون، وغيرهم.

ولما كانت القسمة العقلية في معرفة الأحداث والوقائع وأخبارها في القرآن بالنسبة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- وهو الذي جاء قومه بذلك - تقتضي واحدًا من أربعة فروض، فإن تحقيق هذا الوجه من الإعجاز يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت