الصفحة 86 من 95

عرض هذه الفروض على واقع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليتبين أن ما جاء به وحي من عند الله تعالى:

الفرض الأول: حضوره -صلى الله عليه وسلم- ومشاهدته أحداث هذه القصص، وإخباره بذلك عن معاينة، وذلك مردود بالواقع والتاريخ بداهة، وعلى الرغم من ذلك لفت القرآن النظر إلى هذا الأمر في أكثر من موضع، ففي قصة مريم يقول الله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44] وفي قصة يوسف -عليه السلام- يقول: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] ، وفي قصة موسى-عليه السلام- يقول: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 46] .

الفرض الثاني: أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قرأ هذه القصص، وعرف أخبارها من مصادر مكتوبة، ثم نقلها إلى القرآن، وذلك مردود بأنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وتلك حقيقة عرفها العرب، كما سجلها القرآن واحتج بها عليهم: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت