الصفحة 87 من 95

الفرض الثالث: أن يكون قد تعلمها تلقيًا ومشافهة عن غيره، وذلك مردود بأنه لم يعرف عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه جلس إلى معلم أو تلقى عن أحد، ولما حاول المشركون ادعاء ذلك وقعوا في عثرة عمرهم، وسوءة فعلهم، فقد فضحهم القرآن؛ إذ نسبوا تعليمه إلى حدادٍ رومي لا يدري شيئًا عن أخبار السابقين، ولا يعرف شيئًا عن فصاحة اللغة العربية وبلاغتها:

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] .

لم يبق إلا الفرض الرابع والأخير، وهو الحق الذي لا معدل عنه، وهو أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قد أوحى إليه بها في جملة ما أوحى إليه من القرآن، فهي حق من حق، كما وصفها الله تعالى في أكثر من موضع: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] ، {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} [القصص: 3] ، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} [الكهف: 13] .

وهذا كله في إطار الحق الذي هو شأن القرآن كله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] .

على هذه الدعائم القوية قام بحثنا في سوق الأدلة القاطعة التي يتعانق فيها صدق النقل وسلامة العقل مع عدم المعارض على كون القرآن من عند الله تعالى، وهو خاتم الكتب أنزله الله تعالى على خاتم الرسل محمد -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت