الصفحة 88 من 95

فإذا ضممنا إلى ذلك نقضَ كلِّ الدعاوى الباطلة التي حاولت التشكيك في تلك الحقيقة، ودحض كل الشبهات التي سيقت في محاولة لحجب نور الحق، فإن دور البحث عندئذ يكون قد اكتمل فيما جعل لأجله، ويقف الجميع بعد هذا الوضوح أمام خيارين لا ثالث لهما، ورد بهما قول الحق تبارك وتعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

ونتأسى بعد ذلك كله بقول ربنا -سبحانه وتعالى-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] ، وبقوله -عز وجل-: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] .

وبعد ... فهذا ما مَنَّ الله تعالى به من الحديث في موضوع (مصدر القرآن الكريم في رأي المستشرقين) عالجنا فيه بقدر ما يقتضيه المقام، ويتسع له المجال ما يلي:

(1) بيان موقع القرآن الكريم من رسالة الإسلام، وأنه يحتل منها موقع القلب النابض، فهو يقرر حقِّية هذه الرسالة بإعجازه وهدايته، وهو الحامل للواء نشرها في العالمين، بتأثيره القوي الصادق فيمن يسمعه، وأمثلة ذلك إسلام الجم الغفير لمجرد سماع القرآن الكريم.

(2) عرض موقف طوائف المكذبين للنبي-صلى الله عليه وسلم- من القرآن في عصر النبوة، وفي هذا الصدد بدأنا بحديث القرآن نفسه عن مصدره، وحسمه قضية كونه من عند الله تعالى لفظًا ومعنى ثم ثنينا بموقف كفار قريش من القرآن وهو: التكذيب المضطرب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهم تارة يتخبطون في الاتهامات التي يوجهونها للقرآن من أنه مفترى، أو أضغاث أحلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت