فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 70

لم تكن أمام العمال في هذا اليوم أشغال كبيرة، كل مافعلوه أنهم توزعوا على العمارات والبيوت يتفقدون العدادات والحنفيات، ولم يكد يأتي منتصف النهار حتى كانت المياه تجري في الأنابيب.

وصل الماء إلى العمارات أسفلها وأعلاها، وكان قويًا على الرغم من أن جميع الحنفيات كانت مفتوحة...

بدأ السكان يغسلون الجدران والأدراج والطرقات، وفي ذلك اليوم أخرج أحد السكان أنبوبًا من نافذة بيته في الطابق العاشر وبدأ يوجه الماء بشكل قوي إلى كل من كان في أسفل العمارة، كان الماء ينزل باردًا فوق رؤوس الأطفال الصغار وفوق الكبار وملابسهم، فكانوا يقفون تحته يضحكون، كما كان منهم من يرقص أيضًا... وكانت النساء ينظرن من النوافذ والشرفات ويملأن الحي بالزغاريد...

اليوم الثالث:

المساحات التي تسمى عادة خضراء، كانت ماتزال حمراء أو سوداء بحسب لون التراب الذي جلب إليها في الشاحنات منذ بناء الحي من بعيد.. وفي هذا اليوم، ومنذ الصباح كانت هناك شاحنة تحمل مجموعة كبيرة من الشجيرات بدأ العمال يغرسونها في خطوط مستقيمة جميلة.. وفي مساء هذا اليوم نفسه كانت هذه الشاحنة التي ذهبت في الصباح قد عادت وهي تحمل مجموعة كبيرة من الأزهار المختلفة، التي بدأ غرسها بين الشجيرات بمجرد وصول الشاحنة، كان أطفال الحي الصغار يتسابقون في مرح وبهجة لجلب الماء من بيوتهم وسقي الشجيرات والأزهار .

اليوم الرابع:

أشد ماكان يكرهه الرجال قارورات الغاز المزعجة، وخاصة من كان يسكن منهم في الطابق العاشر، وإضافة إلى هذا فإنهم كثيرًا ماكانوا يحملون على ظهورهم القارورات الفارغة وهم يتجولون من حي إلى آخر بحثًا عن المملوءة، فلا يجدونها إلا وقد انقطعت أنفاسهم، وقد يعودون بها إلى بيوتهم فارغة ليدخلوا في عراك لا نهاية له مع زوجاتهم، مع العلم أن الغاز لم يتأخر عن الوصول إلى البيوت إلا بسبب قطعة أنبوب صغيرة لا يتعدى طولها مترين اثنين تقع في المدخل بجانب الباب الخارجي لكل منزل.. أما الكهرباء فقد تأخرت بسبب عدم تركيب العدادات، التي انتظرها الناس طويلًا مع أنهم- كما يروي بعض سكان الحي عن أصدقائهم الذين يسكنون في الأحياء الأخرى- كثيرًا مايتحدثون في التلفزيون عن معمل كبير للعدادات يكفي الحاجة الوطنية، ويصدر إلى الخارج أيضًا..

في يوم واحد، وصل الغاز والكهرباء فملأت الزغاريد الحي مرة أخرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت