فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 70

ومع طلوع النهار بدأت تتوافد سيارات أخرى لرجال الدرك والشرطة وتحدث بعض السكان عن أناس في السلطة كان من بينهم رئيس البلدية ورئيس الدائرة وهم يزورون هذا الحي لأول مرة، يقال أن أشغالهم كثيرة دائمًا، وكانت قد أقبلت قبل الجميع وحتى قبل طلوع الشمس حافلة تحمل مجموعة من العمال شرعوا منذ وصولهم يعلقون الأعلام الوطنية في الأعمدة الكهربائية ومداخل بعض العمارات...

كانت الدهشة تملأ أعين جميع سكان الحي وهم يتأملون في صمت مايجري، فلقد شهد حيهم في هذا اليوم مالم يشهده وربما لن يشهده طوال حياته..

وقبل منتصف النهار بقليل بدأت تسمع صفارات رجال الدرك والشرطة، ثم أقبل دركي على دراجته النارية التي كانت تتحول بسبب سرعتها إلى طائرة حقيقية، تلتها بعد نصف دقيقة سيارة للشرطة، ثم ظهر الموكب كله.. أكثر من عشر سيارات سوداء، ومجموعة من الدراجات النارية بالإضافة إلى سيارات الدرك والشرطة...

توقف الكل بمدخل الحي حيث كان قد بني باب مرتفع يمثل أعلاه قوسًا كبيرًا، يبدو أنه كان قد بني هناك في الليل...

وانتشر الهمس بين السكان الواقفين في اندهاش بأن هناك شريطًا حريريًا سيقطع في هذه اللحظات، دون أن يعرفوا لماذا، ثم توجه الموكب بعد ذلك لتدشين دار البريد ومدرسة الحي التي ظلت مغلقة عامين كاملين..

كان يقف على جانبي الطريق الرئيسي معظم سكان الحي، يختلط بهم مجموعة كبيرة من الرجال يقال بأنهم عمال أحد المعامل القريبة، و... كانت عشر حافلات كبيرة قد جاءت بهم في الصباح وقد استبشر السكان خيرًا عندما رأوا تلك الحافلات. وكانوا بعد أن توقفت وراء بعضها في صف طويل يتفحصونها ويلمسونها بأيديهم ويقرؤون ماكتب في لوحاتها الأمامية.. فلأول مرة تدخل حافلة للركاب هذا الحي.. وقد كانوا جميعًا يحلمون أن تتحول هذه الحافلات إلى حافلات ركاب تربط حيهم المنعزل ببقية العالم..

مساء اليوم السادس:

مر كل شيء كالزوبعة... وفي مساء هذا اليوم كان الحي هادئًا للغاية.. كان الرجال يسيرون في طرقات الحي وبين ممراته في صمت.. كانوا يمشون بخطوات ثقيلة ورؤوس منحنية.. كان بعضهم يضعون أيديهم متشابكة وراء ظهورهم وهم ينظرون إلى الأرض أمامهم بنظرات منكسرة.. ومثل الأمس كان الأطفال وحدهم يملؤون الحي مرحًا وضجيجًا..

الجزائر في 14/11/1987.

حكاية الرجل المنفرد

هناك على الشاطئ الممتد وفي حانة كبيرة، كان ينزوي وحيدًا أمام طاولة صغيرة مربعة الشكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت