فهرس الكتاب
كان يتكلم وهو يقبله قبلات حارة على الخدين، كان عليلو يبدو مندهشًا قليلًا ومستغربًا، كأنما وجد نفسه مورطًا في أمر لم يكن يتوقعه، ولم يتمكن إلا بعد توقف القبلات وتركيز النظر من تذكر اسم صاحبه:
-آه... السعيد...، ياخي مارانيش غالط، زرتنا براكة، ياسيدي كيف حالك؟!
-كيف حالي.. الحمد لله.. كيف حالكم أنتم... ياخي زمان ياخي... لا واحد منكم يجي يزورنا... لا واحد يطل.... هذي الصحبة والا خليني... لو كان غير بعيد واش عليه.. ياخي خطوتين فقط من هنا، أنا هنا، هنا فقط بجنبكم في الحي المجاور لكن يظهر أنكم تنسون بسرعة، دعنا من اللوم ياسيدي... قل لي كيف هم الجماعة؟! كيف أحوالهم؟! كيف...
ودون أن يتفوه عليلو بكلمة واحدة، وقبل أن ينهي محاولة ابتسامة يغلب عليها لون الصفرة ببينما القلق يبدو واضحًا من عينيه كان الآخر قد واصل دون انتظار الجواب:
-حميدو.. كيف هو حميدو العفريت؟! آه.. لو أراه، سأجذب إذنه اليمنى الطويلة بيدي هذه مثلما كنت أفعل دائمًا، آه.... حميدو... لكن قل لي أما زال مثلما كان ينام وقت العمل ولا يصحو إلا ساعة الخروج...
ودحمان... آه... دحمان الأصلع، كم كنت أسخر من صلعته التي تذكرني عندما أمسد عليها وأصفعها بزجاج السيارة الأمامي"الباربريز"، لابد أن صلعته تكون قد ازدادات توسعًا على حساب بقية رأسه... ربما لم يعد في رأسه شعرة واحدة وخاصة أنه -كما قيل لي- قد ترقى في منصبه وصار رئيس مصلحة، هنيئًا له على كل حال، والله يستحق كل خير.. ولكن قل لي، أهو هنا؟! آه لو آراه... آه... دحيمن ياسي دحيمن..
إيه... وزد.. نسيت، الله يلعن الشيطان.... الجيلالي، والصادق، ورابح، وغيرهم.... قل لي... قل لي عليلو، كيف هم؟! كيف أحوالهم؟! هل هم بخير؟! هل هم في صحة جيدة؟! هل مازالوا هنا يبيعون قطع الغيار؟! ألم يملوا بعد؟!
-مازالوا.... مازالوا جميعًا، وأنت؟!...
-أنا... أنا الحمد لله الذي فرج علي وأراحني من أتعاب هذه الشركة.. الحمد لله... خرجت من هنا ودبرت أمري... فتحت محلًا للبيع... بيع قطع الغيار، أنت تعرف.. الواحد يصعب عليه أن يغير مهنته، مهنته التي يعرفها جيدًا، هو ليس محلًا كبيرًا، ولكن الحمد لله هو كاف تمامًا، ثم هو يقع في موقع ممتاز كما قلت لك قريب من هنا.. والأمور تسير بالنسبة إلي بشكل ممتاز.. الحمد لله، الحمد لله: