فهرس الكتاب
عيب عليكم، يجب أن تزوروني أنت وكل الأصدقاء، تعالوا على الأقل لكي نسترجع الذكريات الجميلة مع كأس شاي أو قهوة، إلا إذا كنتم نسيتموني.. أنا من ناحيتي لم أنسكم ولن أنساكم أبدًا، كيف يمكن للواحد أن ينسى تلك العشرة الطيبة، أكلنا مع بعضنا العيش والملح ثم ننسى؟! هذا محال.. محال...
الجو مايزال مثلما كان.. الداخلون والخارجون والشاتمون، والمدخنون الخ...
وعليلو يقف بجانب الكومبيوتر وقد ابتعد عنه قليلًا يبدو وصاحبه يكلمه بأنه -وهذا حسب نظرته الغائبة- منشغل بأمور لا يعلمها إلا الله.
-تعرف عليلو؟! لقد كدت أنسى تشغيل الكومبيوتر، الإنسان ينسى، سبحان الله.. حتى أنت لم أتعرف عليك إلا بصعوبة، وفقط بعد أن اقتربت منك كثيرًا، إلا أنت فإنني لا يمكن أن أنساكَ، ولكن ربما لم أتعرف عليك بسرعة بسبب كثرة الدخان، الإنسان نساي كما يقولون، ومع ذلك فأنا لا أنسى الأصدقاء، أما هذه الآلة.. الآلة العجيبة فلا أدري إذا كنت ماأزال أعرف طريقة تشغيلها، هي تختلف عن تلك التي كنت من قبل أشتغل عليها، فالآلات تتجدد كل يوم، آه... تلك الآلة كنت ألعب بها لعبًا عشر سنوات في مصاحبتها، ألا تكفي لكي أعرفها، ويبدو، يبدو أن هذه بدورها لا تختلف كثيرًا عن الأخرى، ثم أن مفاتيح التشغيل واحدة لا تكاد تتغير.. لابد أنها ليست صعبة التشغيل...
مازالت نظرة عليلو تائهة في اللانهاية، ومازال صاحبه يتحدث ويقترب من الآلة:
-عليلو يمكنني أن أجربها.... يا أخي، لقد اشتاقت أصابعي إلى لمس مفاتيح هذه الآلة... وأنا في الوقت نفسه أريد أن أعرف ما إذا كانت توجد لديكم بعض قطع الغيار، نعم نعم، أريد فقط أن أعرف، وسأتصل فيما بعد بالسي دحمان لكي يحول لي مجموعة منها، يا أخي الواحد صار يفتح محله من الصباح إلى المساء دون أن يبيع شيئًا، وماذا يبيع، ماذا نبيع مادمنا لا نشتري، ماذا نبيع، والله أفكر أحيانًا أن أبيع المحل نهائيًا وأبحث عن شغل آخر آه يا صديقي...
كانت أصابعه قد امتدت إلى مفاتيح الآلة وبدأت تمسها مسًا رقيقًا عندما أمسكه عليلو من كتفه بقوة ودفعه دفعة قوية في اتجاه باب الخروج وهو يصيح وراءه:
-اخرج.. اخرج من هنا، أبتعد عني، دعني أشتغل، اخرج.. يالطيف.. يالطيف، كان عليلو يدفعه نحو الباب، وكانت أنظار الجموع تأكله من الخلف.
حكاية جدتي والعلم