فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 70

لم يكن ينقص قصر السيد شيء، كان فيه ماتيسر مما خلق الله في البر وفي البحار، من طيور وحيوانات وأشجار، وفيه الفضة والذهب والزمرد واللؤلؤ في المحار، وفيه من الولدان والحور العين ماشاء له أن يختار، ولكن السيد كان يحب الناس، وكان في قصره العالي برج عظيم، وكان في برجه منظار.. وكان السيد إذا أتى الليل، وقد أرهقه عمل النهار. صعد إلى أعلى البرج، وجلس أمام المنظار، كان السيد يحب الناس، ويتفحص بيوتهم دارًا فدارًا... لقد لام في البداية الذين بنوا داره لأنهم أبعدوه عن الناس فحرموه من الجار، وكان الحل أن بنى البرج وركب المنظار... فلم يعد منذئذٍ يشكو قلة في الجار.. كان السيد يحب الناس فهل يعقل أن يوصي بعدم دفن موتاهم قبل دفنه هو؟! هذا مالا يمكن أن يعقل، أو أن يصدق، ومن العار...

السماء كانت ماتزال ترسل رذاذها الخفيف فوق رؤوس المنتظرين أمام باب المقبرة، وكان الحراس المسلحون كل يتحرك في مكانه في مجال ضيق يبدو أنه حدد من البداية، ولا يجوز الخروج عنه مهمًا كان الأمر بينما كان الحارسان الواقفان أحدهما على يمين باب المقبرة والآخر على يساره، جامدين كالصنمين تمامًا...

وفجأة، وحوالي منتصف النهار والنصف وصلت سيارة سوداء وقفت بجانب باب المقبرة بعدما كانت تقطع الشارع الواسع الخالي من السيارات والمارة في سرعة كبيرة، أسرع إليها الضابط السمين، وقف أمام بابها الأيمن الأمامي، وحيا تحيته العسكرية، ثم انحنى يستمع إلى تعليمات الضابط الجالس على يمين السائق، والذي كان يتحدث في بعض الانفعال، ويشير جهة المجموعات الثلاث...

بعد لحظات اعتدل الضابط السمين في وقفته، وأعاد التحية العسكرية التي ماكاد ينهيها، حتى أقلعت السيارة في سرعة جنونية، واصطدم الضابط السمين عندما تأخر بعض الخطوات، ويده ماتزال مرفوعة أمام أذنه اليمنى، بعمود الكهرباء ثم دار على عقبه واتجه نحو جموع المنتظرين يأمرهم بالرجوع إلى الخلف والاختفاء وراء عطفة جدار المقبرة الطويل، بحجة أن السيد لا يحب أن يرى منظرهم عندما يحضر...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت