فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 70

عندما لاحظوا أنه يحب قصره كثيرًا، وخاصة يحب البرج والمنظار لكي يعيش بين الناس... أرادوا أبعاده عنهم (المنافقون الخبثاء الحساد) .. يحسدونه حتى على حبه للناس وحبهم له.. فبنوا له بيوتًا أخرى، بيوتًا جميلة خيالية.. رائعة سحرية... قصورًا في أعالي الجبال.. وسط الغابات.. وعلى الشواطئ... وداخل البحر.. وفي الصحراء... وتحت الأرض..وفي كل مكان.. لم يتركوا مكانًا جميلًا إلا وبنوا له فيه بيتًا كبيته ذلك في وسط المدينة... وأجمل... كل هذا لكي يعزلوه عن الناس.. ولكنه، كان يحب الناس، وكان لذلك ينتصر عليهم دائمًا، كان لا يكاد يغيب أيامًا معدودات عشرة أو خمسة عشر يومًا أو شهرًا على الأكثر، يقضيها مرغمًا، ومتأسفًا، ومتألمًا وشقيًا في أحد بيوته حتى يظهر من جديد في أعلى البرج، أمام منظاره العزيز، ليعيش مع الناس، وبين الناس، وحتى عندما يمرض، وهو كثيرًا مايمرض، وغالبًا -وهذا من حسن الحظ- تكون أمراضه خفيفة، كوجع ضرس، أو الشعور ببعض الألم في إحدى العينين من كثرة النظر في المنظار، أو بعض الوجع في إحدى الركبتين أو المفاصل، أو الظهر لكثرة الجلوس أمام المنظار، أو كالألم في المعدة أو الشعور بالإرهاق، وما أكثر ماكان السيد يرهق..

حتى في هذه الحال أي عندما يمرض، فإنهم يحرمون (الخبثاء، الجبناء، الحساد) ... يحرمون الناس من التمتع بزيارته، وذلك لأنهم ينقلونه للعلاج في الخارج دائمًا، وكثيرًا ما يتسببون في مضاعفة أمراضه هناك في الخارج، في بلاد الغربة، بلاد الناس، بسبب شوقه إلى الناس، واشتياقهم إليه، وذلك عندما يتضاعف مكوثه بعيدًا عن إحبائه إلى درجة أنهم يكادون ينسونه -استغفر الله- ويكاد ينساهم..

السيد كان يحب الناس، ولم يكن يرضى الظلم أبدًا... لقد كان متواضعًا جدًا... فكر أبو الصبي بأن السيد لو كان حاضرًا، عندما كان هو -أبو الصبي- عند وصوله وبعد نزوله من التاكسي، مع أخيه وابن عمه، واحد جيرانه، يبكي أمام الضابط يرجوه السماح له بالدخول لدفن ابنه، فكر بأنه لو كان حاضرًا لسمح له -بدون شك- بالدخول قبله، لقد كان السيد في غاية التواضع، كما تحكي نوادر كثيرة عن الإيثار عنده، فلو كان حاضرًا لسمح على الأقل بدفن هذا الصبي الصغير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت