فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 70

وأخيرًا ظهرت مقدمة موكب الجنازة... كان الحزن يخيم على المدينة.. نكست الأعلام، وأغلقت جميع المحلات أبوابها... انطلق الموكب من أكبر مساجد المدينة بعد الظهر، وكان يتحرك في شوارعها الكبرى ببطء شديد، لكي يتاح لجميع محبي السيد المشاركة في وداعه، والاتجاه به نحو مقره الأخير.. لذلك فإن الموكب كان عظيمًا.. كان الناس يسيرون فيه مطأطئي الرؤوس وفي الأطراف وحفاظًا على هيبة الموقف -وأيضًا- على الأمن كانت مجموعة كبيرة من الحراس المسلحين تسليحًا رائعًا تكون سوارًا جميلًا يحيط بالموكب... فعلًا، كان الموكب عظيمًا، وحتى عندما ظهرت مقدمته للضباط والجنود المتجمعين أمام المقبرة فإن مؤخرته كانت ماتزال في وسط المدينة، كانت ترافق الموكب موسيقى جنائزية حزينة... وكان الحزن يخيم على كامل المدينة، وعندما دخل الجميع إلى المقبرة الواسعة فإنها غصت بهذا الجمع الكبير إلى درجة أن البعض وجد صعوبة في الحصول على مكان للوقوف...

وعندما كانت تجري عملية الدفن في كثير من الرهبة والخشوع، كان قد تكون صف طويل من حفظة القرآن ذوي الألبسة الجميلة النظيفة البيضاء، كانوا قد أقبلوا من جميع مساجد المدينة... كانوا يقفون صفًا واحدًا متراصًا، ويرتلون في صوت موحد آيات الذكر الحكيم...

انتهت عملية الدفن، ورفع الجميع أيديهم إلى السماء داعين الله في كثير من الابتهال إلى إنزال رحمته على السيد، وإسكانه جنات النعيم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت