لأئمة الحديث وحفاظه كلمات في أصح الأسانيد، فالإمام أحمد! واسحق بن راهويه- مثلاً- يذهبان إلى أن أصح الأسانيد بإطلاق: الزهري عن سالم عن أبيه. والبخاري يذهب إلى أن أصحها بإطلاق: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي الترجمة التي اشتهرت عند المحدثين بأنها "سلسلة الذهب". قال النووي في التقريب مع شرح السيوطي في التدريب (ص ١٩) : "والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقًا. لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة. ولهذا اضطرب من خاض في ذلك، إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وانما رجح كل منهم بحسب ما قوي عنده، خصوصًا إسناد بلده، لكثرة اعتنائه به".