وأجيب عن ذلك بأن الإمام أحمد شرع في جمع هذا المسند، فكتبه في أوراق مفردة، وفرّقه في أجزاء منفردة، على نحو ما تكون المسودَّة. ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه وتهذيبه، فبقي على حاله، ثم إن ابنه عبد الله ألحق به ما يشاكله، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها، فوقع الاختلاط من المسانيد والتكرار من هذا الوجه قديماً، فبقي كثير من الأحاديث في الأوراق والأجزاء لم يظفر بها، فما لم يوجد فيه من الأحاديث الصحاح من هذا القبيل.
قلت: أما حديث أم زرع، سمعت شيخنا الحافظ الحجة عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير يقول: إنما لم يخرجه أحمد في المسند لأنه ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو حكاية من عائشة رضي الله عنها. -والله أعلم-.
وبالإسناد إلى أبي إسحق البرمكي قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا القاسم ابن الحسن قال سمعت أبا الحسن بن عبيد الحافظ يقول: سمعت عبد الله ابن أحمد يقول: خرَّج أبي المسند من سبعمائة ألف حديث.