فقلت لأبي عبد الله: إن الكرابيسي قال لفظي بالقرآن مخلوق، وقال أيضًا: أقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق، ومن لم يقل إن لفظي بالقرآن مخلوق فهوكافر، فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟! قالوا: كلام
الله، ثم قالوا: مخلوق، وما ينفعه وقد نقص كلامه الأخير كلامَه الأول حين قال لفظي بالقرآن مخلوق؟ ثم قال أحمد: ما كان الله ليَدعَه وهو يقصد إلى التابعين، مثل سليمان الأعمش وغيره، يتكلم فيهم، مات بشر المَريسي وخلَفه حسين الكرابيسي، ثم قال: أيش خبر أبي ثوْر؟ وافقه على هذا؟ قلت: قد هجره، قال: قد أحسن، قلت: إني سألت أبا ثور عمن قال لفظي بالقرآن مخلوق؟ فقال: مبتدع، فغضب أبو عبد الله، وقال أيش مبتدع؟! هذا كلام جهل بعينه، ليس يفلح أصحاب الكلام.
وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي وأنا أسمع عن اللفظية والواقفية؟ فقال: من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي.