فهرس الكتاب
وقد اقتضى منّا الأمر الوقوف على هذه الثروة المفرداتية في النقد العربي المعاصر التي مصدرها اللسانيات الحديثة. والتي تمت في النقد عن طريق الترجمة والتعريب بمعنيهما الواسعين. ثمَّ إنّ المعجم اللسانياتي العربي في النقد هو في طريق التكوين وهو يغرف من الدرس اللسانياتي الحديث المتشعب، أي من التيارين الانجلو ساكسوني لدى بعض النقاد والتيار الأوروبي لدى بعضهم الآخر.
وبغية تقديم تبرير كاف لمعالجتها للمصطلح اللسانياتي، يذكر أن هذا الصنف من المصطلحات أصبح يشكل خطرًا جليلًا في المعارف الإنسانية جمعاء، ومن نفول القول لدى ذوي العلم والرجحان أن يتحدث المرء اليوم عن مكانة المصطلح اللسانياتي، وشأنه في النقد العربي المعاصر، فلو فعل ذلك لكان شأنه شأن من يتحدث عن أزمة النقد العربي المعاصر، وإشكالياته ككلّ.
مبرر آخر، جعلنا نخوض هذه الإشكالية، هو إيماننا الراسخ بأنّ علم الألسنية (اللسانيات) علم يتخذ من اللغة موضوعًا له، وأنّ جلّ الخائضين في هذا المجال يجمعون على أنّ المصطلحات الألسنية"تشكل عبئًا كبيرًا على الدارس الأكاديمي المتبدئ والمتقدم"8، ولا أدل على ذلك، هذا الحشد الهائل من المصطلحات البدائل لمصطلح الألسني الواحد الذي تشهده الساحة النقدية العربية. إضافة إلى ذلك، محاولة الوقوف على مواطن التأزم والاضطراب الحاصلين في المصطلح اللسانياتي، وما ترتب عن ذلك من غموض وتجريد في مصطلحات النقد العربي المعاصر.