فهرس الكتاب
ويمكننا في هذا الفصل، توضيح كيف أنّ المفاهيم والمصطلحات الموظفة في الخطاب العربي الحديث والمعاصر، مستقاه كلها إمّا من الماضي العربي أو من الحاضر الأوروبي، بحيث تدل الكثير من هذه المصطلحات على واقع، إما الواقع العربي أو الواقع الأوروبي. فأمكننا طرح السؤال حول ما إذا كان واقع المصطلح العربي الحديث والمعاصر، بحقيقته يعبر بالفعل عن عقم الفكر العربي المعاصر وتهافت خطابات نقاده على مصطلحات عدة لمصطلح واحد؟ أم أن الفكر العربي موسوم بالغزارة وتكاثر المصطلحات إلى حدّ التشاكل والاختلاف.
ولذا، فالمهمة الأولى والأساسية الجديرة بالطرح، هل حقق النقاد العرب الاستقلال الذاتي في المصطلح النقدي. وهل تحرر الناقد العربي من سلطة المصطلح السلفي؟ وتخلص من آليات التفكير التقليدية كما هو سائد لدى النقاد الأجانب؟
فبالنظر للتحقيبات التي شهدها المصطلح بشكل عام، أمكننا تناول المصطلح السيميائي راغبين الوقوف على أغلب الدراسات النقدية انطلاقًا من نهاية الثمانينات إلى يومنا هذا، وهي التي حققت قفزة نوعية، بعد ظهور المحاولات السيميائية الأولى في المغرب والجزائر وتونس وبعض البلدان العربية الأخرى مثل: مصر وسوريا والعراق. وأقل حجمًا بلدان الخليج العربي. وكلها بلدان سعت إلى إحداث قطيعة جذرية مع الممارسات النقدية التقليدية وإعطاء الأولوية في التعامل مع النّصوص للتفكير العلمي"9."
وقد صاحب هذه النقلة النوعية خطاب علمي جديد، مبني أساسًا على مصطلحات سيميائية ترتكز على مرجعيات علمية محدّدة، لا يمكن للباحث الاشتغال عليها بقطع النظر عن المعرفة المسبقة لحقولها الأصلية.