فهرس الكتاب
في ضوء ذلك، أيقنا بأنّه ليس بالأمر السهل تناول المصطلح السيميائي في النقد العربي المعاصر، لأنّ هذا المصطلح، في غالبيته لا يزال وفي شكل تام، يكافح الانتزاع والاعتراف به وبحداثته المميزة، وهو في كفاحه هذا، يتطور بشكل مستمر، عبر المحاولات المتواصلة التي يبذلها النقاد العرب والتجارب المتلاحقة التي يمر بها هذا المصطلح، من دون أنّ تكتمّل صورته في الواقع ومن دون أن يتخذ، بشكل نهائي استقلالية أو سمات ذاتية يقف عندها ويمتاز بها. وهو بسبب امتداده في ساحة النقد العربي، وغزارة اجتهادات النقاد فيه، أشبه ما يكون حاليًا ببحر تضطرب فيه الرؤية ومن ثمَّ يصعب الغوص فيه ودراسته دراسة وافية، واستخراج ملامحه وخصائصه المميزّة.
في ضوء ما سبق، فإنّ المتتبع للدرس السيميائي المعاصر، يلفي ذلك التباين حول وضع علم المصطلح (المصطلحية) بين النقاد في الغرب والنقاد العرب، فيلاحظ إجماعًا في البحوث السيميائية العربية حولها ويلاحظ أنّ وضع هذا العلم لم يرقَ إلى النموذج الدقيق والمضبوط ممَّا يولّد هوة سحيقة بين الباحثين في صوغ المصطلحات والإجماع حولها.
وإذا كان المصطلح السيميائي حديث الميلاد، قد شغل بوضعه نقادًا نابهين غيارى، منذ عشرين سنة أو يزيد، وشغلت بدراسته وتوحيده، معاجم وجمعيات جهوية وقطرية، فهو اليوم بحاجة إلى المزيد من الجهد المنظم لتدارك، الخلخلة والاضطراب فيه، ومتابعة المستحدثات بخصوصيته، مع العناية بتعميم المصطلحات الموحدّة في حقله، والحث على استخدامها وذاك ما ابتغيناه سبيلًا في هذا الفصل.
2ـ1. المصطلح اللسانياتي: