فهرس الكتاب
لقد بذل العرب جهدًا كبيرًا في وضع المصطلح بعد أن اتسعت العلوم، وتنوعت الفنون وتقدمت الحياة، وأول المصطلحات العربية ما جاء في القرآن الكريم وكان لكثير منها معنى لغوي فنقلت من معناها الأول إلى المعنى الجديد، كما كانت الحقيقة الشرعية من أسباب نحو اللغة وفتح باب تطور الدلالة وانتقال الألفاظ من معنى إلى آخر يقتضيه الشرع، وتتطلبه الحياة، الجديدة وكان المتكلمون أول من اهتم بالمصطلحات10.
فقد تحدث أبو عثمان الجاحظ عن التحوّل الطارئ في المجال المصطلحي بظهور الإسلام 11 وتحدث العلماء الآخرون عن المصطلح البلاغي في دور نشأته وتطوره وفي مجالات البلاغة، فضلًا عن أنّ المتتبعين للمصطلح من القدماء كان لزامًا عليهم في معظم المناسبات الاتصال لمعظم كتب التراث العربي، لأنّ كثيرًا من الطوائف والفرق ساهمت في رفد البلاغة وماله علاقة بالبيان. فيذكر على سبيل التدليل، ما ورد لدى الخليل ابن أحمد الفراهيدي ـ (175هـ) ، من مصطلحات لها علاقة بالدرس البلاغي، وما شاع لدى البلاغيين المتأخرين من ألوان في علم المعاني، أو فيما تناوله سبيويه ت (180هـ) من المصطلحات في الباب الذي ذكر فيها أنّ الفعل يستعمل في اللفظ لا في المعنى، أو فما أورده الفراء من مصطلحات بلاغية كثيرة.
بيد أنّ حركة وضع المصطلحات والألفاظ اتسعت باتساع الحياة وما حدث من تطور نظري،"فقد نجح السلف في ذلك واستطاعوا استيعاب العلوم والفنون، ولولا ما أصاب الأمّة العربية من انتكاسات لظل العلماء يرفدون اللغة بكل بديع، وخيمت الغيوم على الوطن العربي قرونًا"12. فحدث أن تبدّدت خلال القرن الماضي هذه الشكوك، وتأسست المجامع العلمية واللغوية والهيئات ومكاتب التنسيق، وعملت جميعها على رفد اللغة العربية بكثير من المصطلحات الجديدة.