الصفحة 115 من 358

ومن أولى الثمار التي جناها المفكرون العرب والباحثون والنقاد، هي اطلاعهم على ما في تراثهم، وتراث الأمّم البائدة، من علوم اللغة ومصطلحاتها، فضلًا عن النهل من معين الحركة النقدية الحداثية، في وجهها الغربي، فحدثت في الأخير سمة التوفيقية بين كلّ ما هو تراثي أصيل أثيل، وما هو غربي معصرن، أمر افضى إلى ميلاد إشكاليات المصطلح النقدي.

وحين نتحدث عن هذه الإشكالية، فإنّنا نستند إلى مسلمة تعتبر المصطلح النقدي ومسألة نقله إلى العربية ـ في هذا العصر ـ تشكل عقبة كبرى أمام هذا البحث، إذ هو يمرّ بفترة تأرجح وغموض أدت إلى عملية ترادف وخلط كبيرين بينه والمصطلح اللسانياتي. ثمَّ إنّ اللبس حاصل ومردّه إلى محاكاة النقاد المعاصرين للسانيات الحديثة، في فترة يمكن التأريخ لها منذ أواخر الستينيات، أو بداية السبعينيات في العالم العربي بعامّة مع ظهور المدّ البنيوي. بحيث اقترن المصطلح العربي الأصيل مع بعض المصطلحات اللسانياتية المستحدثة، ممَّا أدى إلى طغيان المصطلحات الأجنبية فيما ينشر أو يترجم.

على أنّا أردنا ـ قدر الإمكان ـ الإجابة عن هذه المسألة المحيرة، التي قد تشكل بحثًا إن لم نقل مجلدًا قائمًا بذاته، وهو الأمر الذي لم نرم إليه، فاختزلنا الإجابة موجزة في التقدمة، لئلا نمرق عن غاية البحث الأصلية، وهي المصطلح اللسانياتي والسيميائي. لكن، مادمنا لا نعرف الظّروف التي نشأ فيها المصطلح النقدي الحداثي، والأسباب التي دفعت إلى وضعه، ولم نطلع على جلّ الآداب الأجنبية والأعمال النقدية لفهم المصطلح فهمًا دقيقًا، اكتفينا بتقديم الإجابات للأسئلة التالية:

ما هي حدود إشكالية المصطلح باعتباره دليلًا لسانياتيًا؟ من حيث الأفهوم والأهمية، وما هو موقعها بين التراث والحداثة؟ وما هي المراحل التي مر بها المصطلح اللسانياتي؟ وما هي الأسباب والعلّل التي تقف عوائق في تطوره؟ ثمَّ المقترحات والحلول لهذه المسألة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت