فهرس الكتاب
2ـ2ـ الإشكالية/ الضبط:
غني عن البيان، أنّ المصطلح اللسانياتي يتصدر مركز المسؤولية في التخطيط والتطويع والمواكبة المتعلقة بالإصلاح. لأنّ وضع هذا المصطلح، بدأ يشهد تحولات منذ بداية السبعينيات حين بدأت اللسانيات تلعب دورًا فعالًا، تؤثر وتتأثر من جل الحقول المعرفية، وبعض صنوف العلوم الدقيقة. أمر أدى إلى استحداث مفاهيم جديدة في الثقافة العربية، حيث حدث التراكم المعرفي، واصطحبه في ذلك تراكمًا مصطلحيًا. سواء في اللغات الأجنبية أم في لغات الشعوب المتأثرة بهذا التحول، ومنها الشعوب العربية، المسايرة للجهود العالمية المبذولة في العلوم اللسانياتية المتشعبة، والراغبة في جعلها فضاءً لتطوير اللغة العربية.
وكان هم، المثقفين العرب في بادئ الأمر جعل اللغة العربية لغة تعبيرية تامة، ومحاولة تنميتها بالشكل الذي يجعلها تواكب الممارسة اليومية، من دون اللجوء إلى اللغات الأمّهات التي أنجبت هذه المصطلحات.
وانطلاقًا من هذا المبدأ، أصبح المصطلح العلمي، لا يستقيم عوده إلاّ بمثل هذه التوأمة بين التأصيل الداعي إلى استقراء التراث الفكري العربي بجميع روافده ومرتكزاته، والتفعيل الإجرائي للخطاب العلمي المنجز في الثقافة العربية المعاصرة، وباستثمار الخبرة اللسانياتية العالمية من جهة أخرى، فحدث أن وفر البحث اللسانياتي الإطار النظري13، وسهل مهمة تكوين رصيد مصطلحي يمكن التعويل عليه في حلّ كثير من المشاكل. ولذلك، فما دام المصطلح ينشأ في وضع اجتماعي، ومستوى حضاري معين، وفي مجال علمي مختلف، فإنّ صورة الاضطراب فيه بدأت في الثقافة العربية المعاصرة، وتعدت المشكلة في هذه المسألة الناحية الفنية لتشمل أبعادًا علمية وفلسفية وحضارية عامة، ترتبط بنشاط البحث والإبداع العلمي الذي ينتج معه مصطلحاته.