الصفحة 118 من 358

ثمَّ إنّ الكلمات والمصطلحات في اللغات، تتطور وتتقدم وتنمو بحسب قدرات وإمكانيات أصحابها عن طريق الخبرة والممارسة، والأكيد أن صوغ المصطلحات والمفاهيم مرتبط ارتباطًا وثيقًا بقوانين تفكير المفكرين والنقاد. والمفردات والمصطلحات واحدة من هذه القوانين، ثمَّ إن ضبطها للمفاهيم لا يكتمل إلاّ بدقة الكلمات في اللغة العربية، واستحداث طرائق وآليات جديدة لصوغها، لأنَّ اللغة العربية تزخر بكثير من الكلمات.

والوجه الآخر الذي أوجد هذه الإشكالية، جراء الترجمة والتعريب للمصطلح، هو أنّ الفكر الإنساني يظل مرتبطًا باللغة، أي أنّ اللغة هي الأداة المثلى لترجمة الأفكار والتعبير عن قدراته العقلية، أمر لم يراعه المترجمون إلى العربية، ولم يأخذوا في الحسبان تبيئة هذه المصطلحات وليدة الترجمة عن اللغة العربية. كما تجمع كثير من النظريات اللسانتية الحدثية، التي لا تفصل وظيفها الرئيسية عن جانبها الاجتماعي لها، أي ليست إلاّ صورة منعكسة للمجتمع الذي يتبناها، ونحن لا نستطيع أن ندرك كنه مجتمع إلا سطحيًا أمَّا إذا لم نتخذ لغته سبيلًا لذلك".16"

ثمَّ أن المشكل المصطلحي يظل قائمًا، ولو جزئيًا حين نلمس عند من يقترح هذه المصطلحات تسلّمًا ضمنيًا بمرحلة الاصطلاح، فلا يثبت أو ينفى أو يجزم بخصوص المصطلح العربي، صحته من عدمها مقابلًا للفظ الأجنبي القار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت