الصفحة 119 من 358

ووفق مقارنة بسيطة بين اللغتين العربية والفرنسية، يذكر أنّ اللغة الفرنسية المتعايشة مع العربية أخذت مسد احتياجات العديد من الفراغات في النقد والأدب. فأفادت إحصائية صادرة عن مجلة (اللسان العربي) أنّ"مجموع الكلمات الفرنسية القادمة إليها من لغات أخرى، شرقية وغربية يصل إلى نسبة 13% تقريبًا، وأنّ الكلمات الفرنسية القادمة من اللغة العربية، تقع في المرتبة الخامسة، من بين اللغات التي استعارت منها الفرنسية كلماتها، أي أنّ الكلمات العربية تأتي من حيث عددها في مرتبة قبل الألمانية (المرتبة السادسة) ، والإسبانية (المرتبة السابعة) والفارسية (المرتبة الثالثة عشر) ، والبرتغالية (المرتبة السادسة عشر) ... وغيرها من اللغات الأخرى، وهكذا تبين أنّه"

بين 8088 كلمة أجنبية الأصل في الفرنسية، توجد 420 كلمة ذات أصل عربي".17"

وهكذا يبدو للعيان، أنّ مشكل المصطلح اللسانياتي وسواه من المصطلحات الأخرى الوافدة إلى اللغة العربية هو مشكل مراس، لأنَّ مهام توليد المصطلحات اللسانياتية ونقلها إلى العربية في أي حقل من الحقول، مرجعها إلى الإحصائيين الذين يمارسون الوضع في حقل التخصص. وبديهي أن يكون علم المصطلح المعالج لوضع المصطلح اللسانياتي علمًا مستقلًا. وفرعًا من علوم اللسان.

لأنَّه، وبسبب هذا الرباط الحاصل بين اللسانيات والنقد حصلت الصعوبة في الانتقال بالمصطلحات من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، وباستخدام الرصد الداخلي العربي، بناء على مقولات فكرية داخلية، حتّى نستطيع التعبير بألفاظ عربية عمَّا يعبّر بألفاظ أجنبية مبنى ومعنى وما أصعب الإشكالية كما أنّه من الصعب"على أمة لا تضع الأشياء، أن تبدع الأسماء فمن شأن الاسم أن يبرز من رحم اللغة التي أنتجت مسماه، والعرب اليوم مختلفون لا يكادون يسايرون الحضارة المعاصرة إلا محاذاة ومحاكاة ونسخًا وتقليدًا والمصطلح اللسانياتي وإشكالياته إلاّ نموذجًا عينيًا لذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت