فهرس الكتاب
2ـ3ـ المصطلح/ التداخل:
إنّ الدراسة اللغوية واللسانية تعاني من تضخمّ وتكاثر المصطلحات الواردة إليها من اتجاهات ومناهل مختلفة، أعاقت ولا زالت تعيق مسيرة النقد المعاصر، ومرجع ذلك إلى سمة التقارض والتداخل الحاصلين في المصطلح اللسانياتي. وهي المسألة التي شكلت تداخلًا بين الموروث القديم والحداثة المعاصرة. وانعكست على البنية المصطلحية للعلوم. فغدت الأعمال النقدية والكتابات بعامةّ مطرزة بمصطلحات ألسنية.
لكن هذه المفاهيم والمصطلحات الوافدة من اللسانيات الحديثة، بدأت تشهد تغيرات تبعًا لتغير المنظومة المصطلحية الوافدة إليها، لأنّ المصطلح عندما يغير انتماءه البنيوي لا يعاد بالقوة بنفس الأفهوم. وهذا ما حصل مع النقد العربي المعاصر، لا سيما حين مرحلة السبعينيات، حيث رصدت هذه الظاهرة مع تشكل المعارف والعلوم في بدايتها، وتداخلت هذه العلوم والأعمال النقدية. كما تداخلت معها المصطلحات وتكاملت وفق رؤية شمولية تجاه الظاهرة المعالجة.
وواقع الأمر، إن مسألة معالجة المصطلح اللسانياتي، تتطلب الرجوع إلى جلّ المراحل التي شهدها هذا المصطلح، مظاهرها، وأسبابها، وذلك بدءًا من التداخل بين الحضارات والعلوم، وانطلاقًا من التراث العربي إلى ما بعد المرحلة اليونانية، ثمَّ مرورًا بالنحو المقارن إلى مرحلة اللساينات الحديثة وتأثيرها في النظريات النقدية المعاصرة.
ففي التراث الغربي مثلًا، كانت الدراسات اللغوية لدى الإغريق، تشكل جزءًا من الفلسفة مثل فلسفة أرسطو وأفلاطون، وكانت مجالًا يتحرك فيه المفكرون والعلماء، وفضاءً للعلوم والبلاغة والنقد إلى درجة أن رأوا في فلاسفتهم مثالًا يزرع كل التساؤلات وفي كل ميدان 18.