فهرس الكتاب
وفي هذا المجال، كانت الدراسة اللغوية تخدم غيرها من الدراسات، فحدث هذا مع الطبيعيين والسفسطائيين وسواهم. ثمَّ كانت المصطلحات والمفاهيم حاضرة في كلّ خطاب، وحدث التداخل بين الدراسات اللسانياتية والمنطق والفلسفة والدين، إلى أن غدّت الدراسة الدينية أساس كل دراسة لغوية. ثمَّ جاءت الحدود المنطقية والمفاهيم والمقولات الفلسفية متحكمة في مصطلحات الدرس اللسانياتي.
وفي طور لاحق، شهد المصطلح اللسانياتي منعطفًا ملحوظًا وحاسمًا. ولا سيما خلال المرحلة ما بعد اليونانية أي في حدود القرن الثامن عشر، ثمَّ تلا هذا التمظهر، تمظهر آخر للمصطلح اللسانياتي، واكب المرحلة المقارنة للسانيات. حيث شاعت مصطلحات لم تكن متداولة من قبل. ثمَّ حدثت المقارنة بين اللغات، وتداخل المصطلح اللسانياتي مع شتى النظريات في العلوم الأخرى مثل"نظرية داروين في تفسير العناصر الحية"في إطار العلوم الطبيعية.
أمَّا مع مطلع القرن التاسع عشر، ومع بروز كتاب"دروس في الألسنة العامة: لفردينارد دي سوسير، لم تصبح اللسانيات ذلك العلم الذي يأخذ دون أن يعطي، فانتقل صاحب الكتاب بهذا العلم من أطواره التاريخية والمقارنة ليطل على النظريات الحديثة يغذي بها الحقل اللسانياتي، وشهدنا في اللسانيات موارد هامّة للأخذ بالجانب المفاهيمي والمصطلحي، وتكونت علاقة متينة بين العلوم واللسانيات19."
وأمّا التداخل الذي حصل، فهو طغيان المفاهيم اللسانياتية في معظم العلوم الإنسانية، ونشأ عن هذا التأثير والتأثير، تداخلًا بين التيارات الفكرية والعلمية الحديثة.
وإذا كان هذا الضرب من التداخل بين الدراسات اللغوية القديمة اللسانياتية، والعلوم الأخرى انعكس على الحجم المصطلحي وطرائق صوغه وتمظهراته، فإن المصطلح اللسانياتي العربي لم يكن بمنأى عن مثل هذا التداخل نظرًا للهوية المشتركة بين المصطلحين الغربي والعربي، ولذلك أمكننا إجمال ما يأتي من ملاحظات: