الصفحة 123 من 358

وقد سلك لفيف من النقاد العرب مسلك الترجمة بجوانبها السلبية والإيجابية وفق وجهات نظر مختلفة، فأغنوا الثقافة العربية وأوجدوا مصطلحات عدّة، لم يستطع القارئ العربي تنقيتها من الشوائب أو فهم مقصديتها. فكان لهذه الترجمة في المصطلح اللسانياتي، مضارها على حساب المعنى وأدى ذلك إلى مراجعة الترجمات فيما بعد، كما لجأ فريق من المترجمين إلى الترجمة بالمعنى 21، مثلما فعل فريق من النقاد المغاربة والتونسيين بصرف النظر عن اللغة المترجم إليها.

من ههنا، يصح القول إنّ مراحل ميلاد المصطلح اللسانياتي العربي تتأسس في عرف الدارسين والباحثين على مراحل ثلاثة (أي ضمن ثلاث حالات) :

1-الوضع والتحسس.

2ـ النقل والترجمة.

3ـ الإحياء/ الابتداع.

1ـ الحالة الأولى:

خلال هذه المرحلة، بدأ العرب ينشغلون بالظاهرة اللغوية، متأثرين بالدراسات اللغوية القديمة، التي قامت لها جميع الأجناس، من إغريق وهنود وسواهم، على أساسين هما: الهدف الديني والهدف التعليمي وهي الحالة التي ابتدع فيها اللغويون كثيرًا من النظريات، إلى أن توسطت اللسانيات مرحلتها التاريخية والمقارنة، مرحلة مقارنة اللغات واللهجات.

وحين جاءت بداية القرن 19. ظهرت محاولات لدى الغرب أبرزها الكتاب الرئيس في اللسانيات الحديثة لصاحبه فردينار دي سوسير. وهو المؤلف الموسوم: Cours de linguistipue generale الذي ترجمه بعض الباحثين بينهم صالح القرمادي ومحمد الشاوش ومحمد عجينة: باسم دروس في علم الألسنية العام، وهو الكتاب الذي نظر فيه صاحبه إلى اللسانيات الداخلية، فضلًا عن الدراسات التاريخية، فتوسط به الدرس اللسانياتي وأتاح لنفسه البحث عن جملة من الثنائيات أبرزها: الآنية والزمانية Synchronie / diachronie واللغة والكلام Langue / Parole والعلاقات السياقية والعلاقات الجدولية ثمَّ الدال والمدلول Signifie et signifiant وسواها من المفاهيم التي تدخل في حيز الدراسة البنيوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت