الصفحة 127 من 358

وقد شهدت هذه الفترة إطلاعًا وفيرًا على الثقافة الغربية من طرف النقاد العرب، رغبة في قراءة التراث العربي، وقراءة المفاهيم الألسنية، وربما كان فعل القراءة هذا عاملًا في سقوط ورقة ترجمة المصطلح من أيدي بعض النقاد، وذلك من خلال عدم التفاهم على صوغ مصطلحات موحدة، وظل الوسيط المتوفر، هو الأساس في كل ترجمة للمصطلح الألسني، رغم اعترافنا بالأثر السلبي لهذا الوسيط فإنّ"لإخواننا المشارقة اليد الطولى في التقدم أكثر من هذا الاستلاب، ومترّجماتهم فيها الرديء وفيها الرفيق الأمين."31

ومن جراء هذا العامل، وعوامل أخرى، تأثر النقد العربي بهذه الإشكالية اللغوية المتمثلة في عدم دقة المصطلحات المستخدمة، وشيوع كلمات كثر بمعان متشظية متعددة، ممَّا حذى ببعض النقاد إلى وضع شروط للترجمة والترجمان هي:

1ـ الإتقان الجيد والعميق للمصطلح المترجم.

2ـ إتقان لغة المترجم وأبعادها.

3ـ التخصص في الحقل العلمي والإطلاع على الدرس اللسانياتي مفاهيمه ونظرياته.

ومن ثمَّة حذى، ببعضهم الآخر الدعوة إلى الترجمة العلمية الأمينة لكل ما هو موجود في هذا العلم، وبعدها يمكن وضع نظرية لسانية عربية، تنبع من الفكر العربي الضاربة جذورها في حركة التاريخ، ثمَّ من الفكر العربي المعاصر الذي هو امتداد لكينونة هذا التاريخ32..

وهناك دعوة مثيلة لهذه الرؤية، يرى أصحابها أنّ الترجمة وسيلة مساعدة على التمكن من إشكاليات المصطلح، لما لها من إسهام في نقل المعارف والعلوم، مع الأخذ في الحسبان اللغة المترجم منها واللغة المترجم إليها لئلا يفسد أمر اللغة المنقول إليها ويجعلها غامضة ممَّا يحول بينها وبين النمو الذاتي 33. ومثل هذا حصل للغة العربية، وجعلنا نستقرئ واقع المصطلح اللسانياتي المترجم.

فمن أولى الترجمات للنصوص الغربية في النقد، ما نقله موريس أبو نصر بعنوان"ألف ليلة وليلة"، ضمن تحليل بنيوي على نمط ما أورده تودوروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت