فهرس الكتاب
وهي مرحلة الإحياء والاجتهاد، وإن شئنا مرحلة التنظير لمصطلحية عربية منقولة بجميع الآليات والطرائق. والإحياء أسلوب آخر لصوغ المصطلح الألسني، يعني به ابتعاث اللفظ، ومحاكاة معناه العلمي الموروث بمعنى علمي حديث يضاهيه 42.. ففي هذا المجال، فهم النقاد العرب المعاصرين حدّ الإشكالية، ودعوا إلى فكرة الرجوع إلى التراث والبلاغة العربية، ساعين إلى هضم المصطلح النقدي الألسني في بيئته الغربية ونقله في البيئة العربية، بعيدًا عن روح الإلزامية أو التشبث باستيراد الأفكار. فعمدوا إلى القراءة الجذرية في الحداثة الغربية، وإثبات مشروعها، وفهم مصطلحاتها، كما هي ثمَّ محاولة موائمتها بما هو قابع في التراث العربي، لا كما هو رهين فكرة وحضارة غربية.
وهي باختصار، مرحلة توفيقية بين ما هو أصيل أثيل وما هو عصراني في المصطلح الألسني، ركبوا من خلالها التراث فآبوا إلى القرآن والبلاغة والنقد القديم من دون تحرج، محاولين تخصيب النموذج اللغوي العربي، ومراشفته بالمصطلح الألسني الحديث.
ومثل هذه الدعوات، سار في فلكها الباحث السوري مازن الوعر، حين دعا إلى مثل هذا التخصيب قائلًا:"ينبغي علينا نحن العرب أن نتكلم عن هذا العلم (علم اللسانيات) بالعربية وأن نضع له مصطلحات عربية لسانية"43، قاصدًا علم اللسانيات بنظرياته بنيوية وتفكيكيته وسيميائيته، وصولًا إلى مسعى التعريب يومًا بعد يوم إلى غاية خلق المصطلح، وابتداعه ثمَّ بناءه.
ثمَّ أضاف الباحث"إذا أردنا أن نعمل في الحقل العربي اللسانياتي الحديث والمعاصر فإنّه لا بدّ لنا من أن نبدأ بنظرية لسانية عربية تتبع من الحاجة اللغوية العربية المعاصرة، التي تواجهها لغتنا العربية، تلك الحاجة المعاصرة التي تختلف عن الحاجة اللغوية القديمة"44.