فهرس الكتاب
من ههنا، يتبين لنا أنّ أكبر صعوبة جابهها النموذج اللسانياتيي في النقد العربي، هي المصطلح، لأنّ غموض المصطلح يؤدي إلى غموض في المنهج. وبالتالي أزمة المصطلح قد تفرز أزمة منهج. ووفق هذه القناعة ترسخ في أذهاننا، بأنّ المصطلحات تنشأ من الاستعمال أي من نصوص المختصين ومن أعمالهم النقدية.
كما يجوز الاعتقاد كذلك، أن الوضعية التي شهدها النقد العربي، تعدّ تحوّلًا ملحوظًا وليس انتقالًا للمفاهيم الألسنية، لأنّ عملية الانتقال في أبجديات الفكر تتطلب شروطًا وعناصر، أهّمها 45:
أولًا: أن انتقال المفاهيم يمر دائمًا بمستويات من الفهم والوعي، وهذا ما لم تشهده الساحة النقدية ـ على الأقل ـ في بداية مرحلة تعصير النقد واستيراد المفاهيم والمصطلحات.
ثانيًا: أنّ وصف الانتقال يتطلب بدوره مفاهيم، بمعنى أنّه يقحم بالضرورة انتقال الأفهوم في مساقات ثقافية معرفية تخصص الفهم والوعي المذكورين منذ حين. ثمَّ أن المفاهيم لا تنتقل خارج النظريات، سواء ظهرت وحدات مفردة أم بصورة مصطلحات. وهذا ما حدث لدى بعض النقاد العرب المعاصرين، بحيث نقلوا المفاهيم الألسنية من دون الإحاطة والشمول بالنظريات التي احتوتها.
ثالثًا: لا يمكن التحدث عن الانتقال بدون الوعي بالعبارات 46 التي يتمثل فيها فعل الانتقال.
بالنتيجة، يمكن اعتبار عملية انتقال النموذج اللسانياتي المصطلحي، نموذجًا اختياريًا وانتقائيًا متسمًا بالخلط، أو التعديل، أو التوفيق، أو الاستيعاب المحدود. بحيث تحولت بعض المصطلحات في مجال العلوم الإنسانية ـ في النقد العربي على وجه أخص ـ إلى نماذج مستعارة موسومة بالتحوّل، لأنّ أصحابها لم يأخذوا بعناصر الانتقال المعقولة في ظل غياب الوعي النقدي، أمر جعل بعضهم يسقط في التكرارية والتشويه والتقليد 47 وأما العناصر فهي: