فهرس الكتاب
فحصل، أن انتقلت السيميائيات من تبعيتها للسانيات، إلى قيامها بجمع شمل العلوم والتحكم فيها، وأنتجت أدوات عرفية لمقاربة مختلف الظواهر الثقافية باعتبارها أنساقًا تواصلية ودلالات61. وبرغم ذلك، فإنّه ليس للسيميائيات تاريخًا واحدًا، لأنها لم تنشأ مع سوسير أو مع بيرس. بل تعود في بدايتها إلى الفكر اليوناني، مع كل من أرسطو، وأفلاطون، والرواقيين، في شكل أفكار متناثرة تفتقد إلى إطار نظري تتساوق داخله62.
والظاهر أن السيميائيات عدت علمًا من بين العلوم، أو هي العلم كلّه في منظور بعض الاتجاهات السيميائية، وفي تصور ف.دي سوسير، أي"نظام جديد للوقائع"، باعتبار أنّ اللسان نسق دلائل معبّرة عن أفكار، شبيه بالكتابة بأبجدية الصم والبكم والطقوس الرمزية، وأشكال آداب السلوك، والعلاقات البحرية63، ممَّا لزم علينا النظر في هذه الأشكال وتصورها في علم واحد موحد يدرس حياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية، ودراسته في علاقته بالأدب والنقد.
وفي اعتقادنا، أنّ الفكر الأدبي العربي ومنذ مطلع الثمانينات شهد تحولًا كبيرًا سواء على مستوى مرجعياته أم طرائق تعامله مع النّص الأدبي، وتوظيفًا لمصطلحات ومفاهيم عديدة وجديدة من حيث بنيتها وتركيبها ودلالاتها. ويبدو مثل هذا التحول على صعيد اللغة النقدية العربية يتأسس إجمالًا على ما تقدم له اللسانيات والسيميائيات.
ومثل هذا السخاء في إنتاج المصطلحات، أوجد مصطلحات غير موحدّة تختلف وتتعارض ببعضها بعض. وهي عرضة للتحول والتغيير. كما أنّ هذا التداخل المصطلحي عند باحث واحد في كتاب أوحد يعطي فكرة عن الفوضى التي تشيع بين الباحثين، سواء فيما تعلق بمصطلحات النقد السردي أم مصطلحات الدرس السيميائي بشكل عام 64.
3ـ1ـ المصطلح السيميائي: