فهرس الكتاب
إنّ المصطلح السيميائي واحد من المصطلحات التي ولجت إلى الدراسات العربية في العصر الحديث نتيجة الاحتكاك بالنقد الأدبي العالمي، والرغبة في تجاوز المفاهيم التقليدية التي سادت النقد القديم إلى مفاهيم حداثية تنفتح على آفاق المعرفة العلمية.
ونتيجة للتفاعل بين اللسانيات والعلوم الإنسانية بشكل عام، كان من نتائج ذلك أن تعدد مناهج النقد الحديث، وتم انتقالها من النموذج السياقي إلى النموذج النصاني، وكان واجب المتلقي في البلاد العربية إدراك أصول هذه المناهج والنظريات الوافدة من الحضارة الغربية، وكشف العلاقة بينها والمفاهيم والمتصورات اللسانياتية التي تمّ إثراءها وتجديد محتوياتها. حتّى تكون هذه المناهج متكاملة واضحة المعالم في تحليل النّص الأدبي، لأنّ العلاقة بين اللسانيات والعلوم الإنسانية بصنفيها علاقة متجذرة بين المنهج والمصطلح لدى المنظرين الأوائل في النقد الجديد.
من هذا المنطلق، جاءت معالجتنا للمصطلح السيميائي مسبوقة بمعالجة للمصطلح اللسانياتي ضمن منظومة المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالعلاقة بين اللسانيات والعلوم الإنسانية لا سيما النقد العربي المعاصر، وهو الوريث الشرعي للنقد العربي بخصوص المصطلحات السيميائية، فجاءت معالجتنا لهذا الجهاز التنظيري المنبثق عن نشاطات معرفية مختلفة، ووسائل منهجية ومصادر متباينة، انجلوساكونية (أمريكية وإنجليزية) وأوروبية. وهي جميعًا ساهمت وتساهم إلى حدّ اليوم في سياق تطور النقد العربي والعلوم الإنسانية في البلاد العربية مشرقها ومغربها.
من ههنا سعينا إلى معالجة الموضوع وفق ما هو مكتوب في البحوث السيميائية العربية الراهنة واقفين على حدّ الإشكالية وطرائق تجاوزها لدى مختلف التيارات السيميائية، ومختلف النقاد العرب، وفق المناظير الآتية:
أ/المصطلح السيماءوي الإشكالية/ الحد.
ب/ الواقع/ الراهن.
ج/حلول وآفاق.
1ـ الإشكالية/ الحد