فهرس الكتاب
لقد شهدت إشكالية السيميائية كعلم توسعًا في كافة الاتجاهات. لأنّ المؤلفات التي بحثت في العلامات وأصنافها، عالجت موضوعات تطبيقية معينة طغت على غيرها الأدبيات، وظهر هذا العلم من خلال عشرات المجلات المتخصصة والكتب، ناهيك عن المؤلفات اللغوية والبلاغية وعلم الجمال والبلاغة التي احتضنت موضوعات متفرقة في علم السيمياء65.
فمن حيث المصدر فإنّ المتتبع لتطور الدرس السيميائي يصل إلى أن منحدراته العلمية ظهرت في بعض جوانبه وبشكل واضح في الدراسات اللسانية وبوجه أخص في كتاب"دروس في اللسانيات العامة"لصاحبه ف.دو سوسير F. de Saussure بحيث تمت الولادة الفعلية للسيميولوجية وبظهور حقيقي وفي شكل العلم الذي نعرفه اليوم. فكتب"أنّه إذا كان بالإمكان تحديد اللغة كنظام من الدلائل يعبر عمّا للإنسان من أفكار"66. يمكن مقارنته بأنظمة أخرى. واقترح عندئذ تسمية هذا العلم semiologie أي علم الدلائل.
وهي ولادة سبقت،التنظير الفعلي لهذا العلم على يد عالم المنطق الأمريكي"ش.بيرس 1839 ـ 1914 بصفته السبّاق في المحاولة لتكوين علم مستقل وتكرر المشهد مع ل.هيالمسف S.hjelmslev ضمن مؤلفه مقدمات في نظرية الكلام، ثمَّ أعمال حلقة فينا وكارناب وبحوث الشكلانيين الروس."
وعلى هذا الأساس فإن الوضع المصطلحي الأوروبي التزم فيه الباحثون مصطلحاته سواء في الإنجاز أم التنظير. فاتفقوا على مواضعة المصطلحات السيميائية في"المعجم السيميائي المعقلن لنظرية الكلام للباحثين اج هاشيت 1979، ثمَّ أعيد طبعه في ضوء الملاحقات المقدمة حول المصطلحية المعتمدة في هذا البحث المؤسس للنظرية السيميائية."