فهرس الكتاب
وهكذا، فإذا كان"الخطاب السيميائي مستعصى الفهم في لغته الأصلية، فإنّ الترجمة وبالشكل الذي تمَّ به، وبحكم تعبيرها عن رغبة فردية تخضع لميول شخصية أكثر ممَّا تخضع لفعل جماعي تزيدها غموضًا على غموض، ولا تفي بالغرض العلمي"70.
ومعلوم أن ترجمة الخطاب النقدي المنجزة في إطار الدرس السيميائي، نقلًا عن غريماس وكورتيس وسواهما من الباحثين الفرنسيين. اتسمت بطابع التعميم والانزياح أحيانًا عن الدلالات الموضوعة لها في بيئتها الثقافية التي افترضتها أو السياقات المنهجية التي انبعثت منها. وكل ذلك، كان تحصيل حاصل لغياب استراتيجية ترجمة وتعريب، تراعي خصوصيات المصطلح السيميائي في بيئته، وخصوصية اللغة المنقول عنها والمنقول إليها (العربية) . أمر أفضى إلى تنوع التيارات السيميائية ومعها المصطلحات والمفاهيم التي تحكم الخطاب النقدي العربي.
وقد احتلت مكان الصدارة متحولة من القراءات الفردية والجهود الجماعية الثقافية لتصبح موضوعًا ونظرية يهتم بها الباحثون ويقبل عليها الدارسون. ولم يؤمن النقاد العرب بالقطيعة والانغلاق عن هذا الوافد الجديد، ففتحوا المجال أمام البحث السيميائي وأمام جل الدراسات الأدبية واللسانياتية والثقافة غير السيميائية. فألفوا كتبًا ونشروا مقالات عدّة، تشكل نقلة نوعية في تاريخ الأدب العربي وفي تاريخ اللغة وشتى التخصصات المنطقية والفلسفية والتربوية.
وفي إطار هذا الحوار اللسانياتي النقدي، جاز التسليم أنّه ومنذ بداية السبعينات"بدأت عملية التسرب من المنهج، الجدلي تدريجيًا، عبر البنيوية التكوينية نحو البنيوية اللسانياتية والسيميائيات، وكان ذلك تحت شعار إعادة الاعتبار للنص في وجه الدراسات التاريخية والخارج نصية التي تحابي المؤلّف"71.