الصفحة 141 من 358

لكن هذا الانتقال في النهج في اللغة المصطلحية، كان ينبغي أن يكون، لأنّ النقاد العرب لم يكونوا في منأى عن هموم البحث المنهاجي على المستوى الكوني، فحركتهم الأسئلة إزاء تراث متراكم هو التراث العربي ومناهج سياقية متباينة خارج نصية..

ومعلوم أنّ هذه المناهج التقليدية ذات الطابع الفيلولوجي والتاريخي لم تقف سدًا منيعًا أمام هذا التحول في الشكل وفي المضمون. فحدث هذا في المشرق عن طريق الوسيط الإنكليزي مباشرة ومنذ مرحلة السبعينيات في لبنان وفي سورية والعراق وظهر في المغرب العربي مع مطلع الثمانينيات مع البنيوية التكوينية، وصولًا إلى السيميائية في مطلع التسعينيات بنقلات نوعية مغربية وتونسية وجزائرية.

وهكذا، ونظرًا لأهمية المصطلح في الخطاب النقدي المعاصر العربي، ولأهمية الإشكاليات التي يطرحها الاشتغال في هذا الحقل. حاولنا الوقوف على واقع المصطلح السيميائي في حقل النقد العربي، ونحن واعون بأنّ آفاق البحث فيه تتفتح على جداول متعددة متوالجة، من أهمها خطر تتبع خصوصيات المصطلح في الوطن العربي، في المشرق وفي المغرب، من سياق ثقافي لآخر، وما تلونت به آليات الصياغة الاصطلاحية، وما تتوافر عليه سنن التركيب المعرفي، من قطر عربي لآخر، بل ومن مؤسسة معرفية لأخرى، وهو باب من أبواب البحث والتمحيص لا بدّ أن يعيه ذوو الأمر ويفرغ له من يستطيع تأسيس البحث في جغرافية المصطلح النقدي في وطننا العربي.""

وأنّا لنروم البحث في هذا المجال، تدبرًا لواقع هذا المصطلح وتعميقًا للبحث بشأنه، قصد إثارة مبحث هام يفرض حضوره في زمننا الحاضر ولم تخصه الدراسات المنجزة والأبحاث بميزات وافرة.

3ـ2ـ الواقع/ الراهن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت