فهرس الكتاب
وباستقراء شامل في مشروعه النقدي، ومحاولة الوقوف على بعض المصطلحات التي ابتكرها وترجمها، يلاحظ الدارس أن معظمها شهدت أبعادًا دلالية وتناولًا ضافيًا، فقدم مصطلحات سيميائية بصور مختلفة نادرًا ما يعثر عليها في حقل الدراسات النقدية العربية والمتتبع لهذا البسط المصطلحي يستخلص ذلك.
حيث ترجم جملة من المصطلحات مثل: سمة Signe وسيميائية Semiotique وأيقون Icon وتشاكل Isotopie وللاتشاكل Allotopie وHeterotopie وتناظر Isomorphisme وشعرية Poetique ولغة اللغة (القول الشارح) وهي نماذج لما ورد في المعاجم الفرنسية لمصطلحات مثل: Metalangue، Metalinguistique، Metalanguage وخطاب Discours وسواها من المصطلحات المستمدة من"التيار الأوروبي متمثلًا في فرنسا والتيار الأنجلوساكسوني الأمريكي توفرت عليها مؤلفاته: تحليل الخطاب الشعري ـ استراتيجية التناص ودينامية النّص."
وسواء في المصطلح أم المنهج، فإنّ محمد مفتاح في مساق البرهنة على اعتماده علماء اللسانيات، أعلن إفادته في كثير من الأفكار من غريماس وجيرار جينيت ومتيران103. وكان هذا مبررًا كافيًا له للأخذ بأطراف كل النظريات والمفاهيم مجتمعة، معتبرًا نموذج"غرماس"بإجراءاته وتصوراته أقرب إلى تصورات"فلاديمر بروب"و"كلودليفي ستروس"و"هلمسليف"، كما تأثر بكبار الدارسين الشكلانيين الروس أمثال"رومان جاكوبسون: R.Jakobson"في الشعرية Poetique. وتفتح على حقول لسانياتية متعددة، وقنوات معرفية أكثر انسيابًا من الثقافة الأوروبية والثقافة الأنجلوساكسونية قاصدًا من خلالها إقامة أفقه التنظيري ـ التحليلي منهجيًا وابستيمولوجيا وفق تأسيس تدريجي للمفاهيم اللسانياتية والسيميائية104.