فهرس الكتاب
فعبد الملك مرتاض مثلًا، وبحكم موطنه الجغرافي المتوسطي، يعدّ من أكثر النقاد الجزائريين اهتمامًا بالمصطلح اللسانياتي والأكثر تعبيرًا على وضعية المصطلح السيميائي في الواقع المغاربي بوجه خاص والعربي بوجه عام121. يحاول التعامل مع المصطلح بما أوتي من ثروة لغوية هائلة تمتد قواعدها إلى التراث العربي القديم ببلاغته وموروثه الأدبي الزاخر، يخوض في تفرعاته محكومًا بالحدود العامّة التي حدّدها البلاغيون والنقاد القدماء، أو كما هو في المعاجم اللسانياتية الغربية، فنجده ينحت مصطلحاته باستمرار، بلغته التحفة ذات الأدبية الخارقة والخصوصية المتفردة، وقاموسه اللغوي الثري، فخصوصيته خصوصية الرجل المبدع المطلع على خبايا اللغة العربية وأسرارها.
وهو بهذا الامتياز دائمًا، يثير النظريات والمصطلحات السيميائية، وما رّوج له من نوادي العلم وحقوله وبكل جرأة أدبية،لا يتحدث عن مصطلحات لساناتية وسيميائية دقيقة حية.
وعلى هذا الأساس فإنّ مصطلحية عبد الملك مرتاض تعتمد ثلاثة مصادر:
1 ـ المصدر البلاغي (التراثي) :
ومن خلاله استلهم الباحث جملة من المصطلحات المأخوذة من البلاغة والنقد القديم لا سيما في بداية مساراته الكتابية، في مؤلفات من مثل: بنية الخطاب الشعري وفن المقامات في الأدب العربي، إلى غاية بعض المؤلفات خلال العشرية الماضية.
ومن أمثلة ذلك، ترجمته للفظة الفرنسية Discours بـ: اللغة الفنية، لغة التعبير الأدبي، القول"والمواجهة بالكلام"مستلهمًا المصطلح من تحديدات الزمخشري122 والزركشي 123 مثلما استعار مدلول مصطلحي Isotopie وIsomorphisme من التراث ولخصها في مصطلحات مثل: التشاكل والمشاكلة والمجانسة والمشابهة.
وقدم مصطلح الانزياح L'Ecart عارضًا بشأنه أهم المفاهيم البلاغية الأشدّ ارتباطًا بالأفهوم ثم اصطنع مصطلح التقويضية بدلًا عن التفكيكية ترجمة للمصطلح الفرنسي Deconstruction وسواها من المصطلحات.